الشيخ السبحاني
102
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
الثالثة : الإمساك عمّا شجر بين الصحابة من الخلاف ثمّ إنّ كثيراً من المحدّثين والمؤرّخين لمّا وقفوا على الموبقات الّتي ارتكبها بعض صحابة النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - بعد رحيله ، أسّسوا هنا أصلًا مفاده ضرورة الإمساك عمّا شجر بين الصحابة من الخلاف ، وربّما يقولون تلك دماء طهّر اللَّه منها أيدينا فلا نلوّث بها ألسنتنا ! ! والقول منسوب إلى عمر بن عبد العزيز وربّما ينسب إلى الإمام أحمد بن حنبل . وأنت خبير بأنّها تغطية وتعمية على الحقائق الثابتة . لما ذا أوجبوا الإمساك عمّا شجر بينهم من الخلاف ، وهم بين ظالم ومظلوم ، وهذه الشريعة الغرّاء تدعونا إلى أن نكون للظالم خصماً ، وللمظلوم عوناً . على أنّ الكلام المنسوب لعمر بن عبد العزيز أو أحمد بن حنبل يوهم بأنّ تلك الدماء كلّها قد سفكت بغير حق ، فكأنّ القاتلين والمقتولين في الحروب الثلاثة :